عرض مشاركة واحدة
[/tabletext]



 توقيع : انفاس العطر


رد مع اقتباس
#1  
قديم 10-02-2013, 03:21 PM
مركز تحميل الصور
انفاس العطر غير متواجد حالياً
Saudi Arabia     Female
لوني المفضل Darkred
 رقم العضوية : 586
 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 فترة الأقامة : 3909 يوم
 أخر زيارة : 21-10-2019 (08:53 PM)
 الإقامة : الأحساء
 المشاركات : 15,878 [ + ]
 التقييم : 306
 معدل التقييم : انفاس العطر is a jewel in the roughانفاس العطر is a jewel in the roughانفاس العطر is a jewel in the roughانفاس العطر is a jewel in the rough
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي ضوابط تصرف ولي الأمر في المال العام



[tabletext="width:90%;background-color:black;"]

ضوابط تصرف ولي الأمر في المال العام




بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم إلى يوم الدين، أما بعد:


ضوابط تصرف ولي الأمر في المال العام، وفيه أربعة فروع


الفرع الأول:
ضابط مراعاة المصلحة في الإنفاق.

يوصف المال العام بأنه مال المصالح، ومال المصالح العامة، وفي هذه الإضافة إشارة إلى ضابط في غاية الأهمية من ضوابط الإنفاق العام، بل هو أساسها، وهو: المصلحة، وهي ضد المفسدة، فلا بد أن يحقق الإنفاق مصلحة للمسلمين ويشترط في هذه المصلحة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: كونها خالصة أو راجحة، فإن كانت المصلحة مساوية للمفسدة فلا يشرع الإنفاق حينئذٍ، وكذا لو كان لا يحقق أي مصلحة من باب أولى.


الشرط الثاني: كون المصلحة عامة: فلا يكفي للحكم بمشروعية الإنفاق أن يكون على مصلحة، بل حتى تكون هذه المصلحة عامة، يعود نفعها على المسلمين، كبناء المساجد والمدارس، وإنشاء الطرق، أو على طائفة منهم لا تعيين لأشخاصهم بل لصفاتهم، كرواتب موظفي الدولة أو عطاء أهل الحاجات الذين لم يسد حاجاتهم مال الزكاة، فإن الإنفاق على هؤلاء من المال العام وإن كان ظاهره إعطاء أفراد، إلا أن الإعطاء لم يكن لذواتهم، بل إما لقيامهم بمصالح المسلمين، فيجب على المسلمين القيام بكفايتهم نظير ما قاموا به من مصالحهم، أو لما قام بهم من الحاجة التي يجب على المسلمين سدها، والمال العام محل ذلك، إن لم يكف مال الزكاة(1).

والمصلحة التي تتوقف على رجحانها مشروعية الإنفاق تشمل مصالح المسلمين الدينية والدنيوية، فالإنفاق على الدعوة إلى الله، ونشر العلم الشرعي، والجهاد لإعلاء كلمة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك من الإنفاق المشروع، بل الواجب؛ لأنها مصالح متعلقة بالدين، ولا شك أن مصالح المسلمين الدينية – التي يحصل برعايتها العزة والتمكين في الدنيا والنجاة في الآخرة – من أولى ما يجب على الدولة الإسلامية توجيه الإنفاق العام إليه، بما يضمن تحصيلها.

والإنفاق على توفير العيش الكريم، وعلى تعليم العلم الدنيوي، كالطب، والهندسة، والعلوم، التي بها تحفظ الأبدان، ويستعد بالقوة العلمية والعسكرية، والإنفاق على بناء المصانع والمرافق العامة، كالطرق، وصيانة المنشآت، وغير ذلك من مصالح المسلمين الدنيوية، كل هذا من الإنفاق المشروع؛ لأنه لا قيام للدين إلا بالدنيا، إذ هما توأمان، لا يستغني أحدهما عن الآخر(2).
وهذا الضابط يمثل قيداً لتصرفات ولي الأمر – وغيره – في المال العام، وهو من فروع القاعدة الكبرى التي تضبط تصرف ولي الأمر في شؤون الرعية كلها المالية وغيرها، وهي: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة.

ولقد جاء في كلام أهل العلم التأكيد على أهمية رعاية المصلحة؛ لضمان حسن التصرف في المال العام من جميع المتصرفين فيه، ويمكن بيان هذا من خلال النقاط الآتية:

أولاً: النص على أن مصرف المال العام المصالح العامة: قال الماوردي: يُحْمَل ما يفضل من مال الخراج إلى الخليفة؛ ليضعه في بيت المال العام، المعد للمصالح العامة(3)، وعلل البهوتي إيجاب فداء الأسير المسلم من بيت المال بأنه موضوع لمصالح المسلمين(4).

ثانياً: النص على عدم إباحة صرفه إلى الجهات التي لا يتحقق بالصرف إليها مصلحة للمسلمين، ولا دفع حاجة؛ إذ قد تقدم أن الاستحقاق من المال العام يكون بأحد أمرين، إما حاجة في الآخذ لم تسد من مال الزكاة، أو قيامه بمصلحة للمسلمين، وما سوى هذين فقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز تخصيص أحد بشيء من المال العام من دون المسلمين، قال الغزالي: لا يجوز صرف المال إلا لمن فيه مصلحة عامة، أو هو محتاج إليه عاجز عن الكسب(5)؛ معللين ذلك بأنه لا مصلحة في إعطاء غير المستحقين(6).
وكما منعوا الولاة من إعطاء غير المستحقين حرَّموا على هؤلاء الأخذ، قال البلاطنسي: والمأخوذ حرام على الآخذ غير المستحق(7) ولما ساق النووي الخلاف في حكم قبول عطية السلطان قال: والصحيح أنه إن غلب الحرام فيما في يد السلطان حرمت، وكذا إن أعطى من لا يستحق(8) ثم قال: وإن لم يغلب الحرام فمباح إن لم يكن في القابض مانع يمنع من استحقاق الأخذ(9).
فأنت ترى أن الاستحقاق شرط في إباحة المأخوذ، سواء غلب الحرام فيما في يد السلطان أو لم يغلب، وهذا صريح في تحريم أخذ غير المستحقين من المال العام.
ولقد عد بعض أهل العلم الاستئثار بالأخذ من المال العام من غير اتصاف بصفة استحقاق بدعة أضرت بمصالح المسلمين في دينهم ودنياهم(10).

ثالثاً: القاعدة الفقهية: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة(11) وهذه القاعدة أشبه بالمجمع عليها، قلَّ أن يغفل من تكلم في القواعد الفقهية عن ذكرها، وهي تعد الصياغة الفقهية الشرعية لما يجب على ولي الأمر وغيره فعله في شؤون المسلمين كلها، ومنها المال العام، وعلى هذا فحيث تجد الفقهاء يطلقون التخيير لولي الأمر في شؤون المسلمين، كقولهم: الحكم في الأسرى، وفي تفريق أموال بيت المال، وفي تولية القضاء، فإنهم لا يعنون – بحال – إطلاق الاختيار له، بحسب هواه، بل تقييده بمقتضى هذه القاعدة، وهو اختيار الأصلح(12). وتسميتهم ذلك خيرة يقصدون به أنه لا يتحتم عليه قبل الفكر والنظر فعل خصلة من الخصال، وإنما يجب عليه أن يبذل غاية الجهد في اختيار ما هو أصلح للمسلمين(13)، فإذا استوعب الفكر والنظر في وجوه المصالح، فوجد مصلحة هي أرجح للمسلمين، تحتم عليه تحصيلها، وأثم بتفويتها(14).
فمثلاً معنى تخييره في صرف أموال بيت المال: أنه يجب عليه الاجتهاد والنظر في تعيين مصالح الإنفاق، والأخذ بالراجح، وتقديم الأهم، واجتناب كل ما يؤدي إلى إضاعة المال، أو حرمان المستحقين من حقوقهم فيه، أو إيثار شخص أو طائفة به.
ويلخص ذلك العز بن عبد السلام بقوله: وكل تصرف جر فساداً، أو دفع صلاحاً فهو منهي عنه، كإضاعة المال بغير فائدة(15).
وقد اشتد نكير أهل العلم على من ظن أن لولي الأمر أن يتصرف في مال المسلمين العام بحسب هواه، اعتقاداً منهم أنه ملكه، يتصرف فيه بما شاء، قال البلاطنسي: واعتقد الجهال أن للسلطان أن يعطي من بيت المال ما شاء لمن شاء، ويقف ما شاء، على من يشاء، ويرزق ما يشاء، لمن يشاء، من غير تمييز بين مستحق وغيره، ولا نظر في مصلحة، بل بحسب الهوى والتشهي، وهو خطأ صريح، وجهل قبيح، فإن أموال بيت المال لا تباح بالإباحة(16).
وتقييد التصرف بالمصلحة يظهر أكثر وضوحاً من خلال تتبع فروع المسائل التي يذكرها الفقهاء تحت هذا الباب – تصرف الإمام في شؤون الرعية – حيث تجدهم يقيدون كل تصرف بظهور المصلحة فيه، ومن أمثلة ذلك:
أنهم قيدوا جواز الوقف من بيت المال(17)، والبيع(18)، والإقطاع(19)، والحكم في الأسرى(20)، وفي حد المحارب(21)، والإبراء من حق واجب لبيت المال(22)، والزيادة في مقدار الخراج المضروب على الأرض والنقصان منه(23)، وتنفيل بعض المقاتلين من الغنيمة(24)، وجواز الصلح مع الكفار(25)، وفي مقدار التعزير(26)، قيدوا ذلك كله بكونه الأصلح للمسلمين(27).
وقد اشترط الفقهاء في المصلحة المعتبرة لمشروعية التصرف في المال العام أن تكون متحققة أو يغلب الظن بتحققها، ولا يكفي مجرد الظن، قال ابن جماعة وأما من ليس في عطائه مصلحة عامة، بل قصدت مصلحة خاصة، كمن يعطى لمجرد ظن صلاحه؛ لوجاهته، من غير حاجة.. فلا يجوز صرف مال المسلمين إليه(28) ووجه ذلك: حتى لا تتخذ المصلحة ستاراً يوارى به التصرف الضار بالمال العام.

رابعاً: عدم نفاذ كل تصرف لا مصلحة فيه، وإبطاله إذا كان مما يقبل الإبطال، قال القرافي: الأئمة معزولون عما هو ليس بأصلح، حتى وإن كان صالحاً(29)، وقال علاء الدين الإمام: ليس للإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه.. ولو فعل فالمُقْطَعُ وغيره سواء(30) أي سواء في الانتفاع بالإقطاع، وهذا إبطال للتخصيص لما كان غير مشروع، وقال الشافعي – بعد أن قرر ما يجب على ولي الأمر فعله في أرض العنوة-: وكل ما وصفت أنه يجب قسمه فإن تركه الإمام، ولم يقسمه.. أو تركه لأهله، رد حكم الإمام فيه؛ لأنه مخالف للكتاب والسنة(31)، واستدل البلاطنسي على صحة الحكم بالبطلان بأن مقتضى قول الله – جل وعلا -: "وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (الأنعام: 152) وقوله صلى الله عليه وسلم: ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة(32). مع قوله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد(33) أن يكون جميع المتصرفين من الولاة ونوابهم – وغيرهم – ممنوعين عن المفسدة الراجحة، والمصلحة المرجوحة، والمساوية، وما لا مفسدة فيه ولا مصلحة لأن هذه الأقسام الأربعة ليست مما هو أحسن، وتكون الولاية إنما تتناول جلب المصلحة الخالصة أو الراجحة، أو درء المفسدة الخالصة أو الراجحة()، ويكون تصرفهم بغير ذلك – لو تصرفوا – باطلاً، غير نافذ.

وليعلم أن هذا الضابط – التصرف بالمصلحة – غير خاص بتصرف ولي الأمر، بل هو قيد عام على كل متصرف في شيء من المال العام، ممن أذن له بالتصرف فيه، من آحاد الناس، كما تفيده القاعدة الفقهية بأن كل متصرف عن الغير فيجب عليه أن يتصرف بالمصلحة(35).

 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25