عرض مشاركة واحدة
[/tabletext]


قديم 10-02-2013, 03:25 PM   #4
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية انفاس العطر
انفاس العطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 586
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 21-10-2019 (08:53 PM)
 المشاركات : 15,878 [ + ]
 التقييم :  306
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkred
افتراضي رد: ضوابط تصرف ولي الأمر في المال العام



[tabletext="width:90%;background-color:black;"]
الفرع الثالث
ضابط التوسط في الإنفاق العام


معنى الضابط: أن يكون الإنفاق العام وسطاً بين الإسراف والتقتير، بما يحقق القوام(93).
وليتضح معنى القاعدة فلا بد من بيان هذه الكلمات الثالث: الإسراف، والتقتير، والقوام.

أولاً: الإسراف:
الإسراف في اللغة: مجاوزة القصد(94).
وأما الإسراف المنهي عنه في الشرع: فقد اختلف أهل العلم في المراد به على قولين:
الأول: إن الإسراف مجاوزة الحد في النفقة، كمعناه في اللغة(95).
الثاني: إن الإسراف الإنفاق في المعصية، أو في غير طاعة الله – عز وجل -(96).
وبين المعنيين فرق؛ إذ الإسراف على المعنى الأول يشمل الإنفاق في الخير إذا جاوز الحد، وأما على المعنى الثاني فيختص الإسراف بالإنفاق في المعاصي أو في غير طاعة الله مهما قلَّ، وأما الإنفاق في الخير وفي طاعة الله فليس بإسراف مهما كثر.

ويظهر أن المعنى الأول هو الأقرب، وأن الإسراف يعم الإنفاق في الخير إذا جاوز الحد؛ للآتي:

1 – قول الله – جل وعلا -: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) (الإسراء:26) حيث عقب الله – عز وجل – على أمره بالإنفاق على ذوي القربى – وهو طاعة – بالنهي عن التبذير – وهو إسراف – فأشعر ذلك أن الإنفاق في الخير إذا جاوز الحد كان إسرافاً.
2 – موافقته لمعنى الإسراف اللغوي.
3 – شموله.
4 – كون الحديث عن المال العام، الذي يتفق الجميع على وجوب إنفاقه في الأصلح، ومجاوزة الحد بالإنفاق خلاف الأصلح، حتى ولو كان الوجه المنفق عليه خيراً.
وقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز لولي اليتيم أن يتبرع بشيء من مال اليتيم على وجه خيري، ولا أن يسامح فيه؛ لأن ذلك خلاف مصلحة اليتيم، وولي الأمر في المال العام بمنزلة الولي في مال اليتيم.

ثانياً: التقتير:
ومعناه في اللغة: التضييق في الإنفاق، والقصور عن حد الكفاية(97)، وهذا هو المعنى المراد في الآية(98).

ثالثاً: القوام:
بفتح القاف معناه: العدل بين الشيئين. وبالكسر معناه: ما يقام به الشيء، يقال أنت قوامنا بمعنى: ما تقام به الحاجة، لا يفضل عنها، ولا ينقص(99).
والمعنيان متفقان؛ إذ الاعتدال في النفقة بين الإسراف والتقتير قيام بالحاجة بما لا يفضل عنها، ولا ينقص. وهذا المعنى هو ما يراد بالتوسط في الإنفاق في هذا الضابط.
وقد حدّ ابن كثير النفقة المأمور بها في الشرع بحد حسن، أصبح من أركان الاقتصاد في العصر الحديث، وهو تحقيق الموازنة بين الدخل والإنفاق، بحيث لا يزيد الإنفاق على الدخل، قال في تفسير قول الله – عز وجل – (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) (الإسراء: 29): أي: ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقعتك، وتخرج أكثر من دخلك، فتقعد ملوماً، محسوراً(100).

ومما تقدم يمكن تحديد مفهوم الوسطية في الإنفاق في أمرين:

الأول: عدم الإسراف والتبذير؛ لأنهما إضاعة للمال بلا منفعة.
الثاني: عدم الشح والتقتير؛ لأنهما يعطلان وظيفة الإنفاق في سد الحاجة، وتحقيق نمو المجتمع(101).
وقد اعتبر الفقهاء هذا الضابط في النفقة العامة، باعتباره مقتضى وجوب فعل الأصلح في المال العام، ولذا جعلوه من ضمن واجبات ولي الأمر، قال الماوردي وهو يعدد واجبات الإمام تجاه الأمة: الثامن: تقدير العطايا، وما يستحق في بيت المال، من غير سرف، ولا تقتير(102)، وجعل البلاطنسي ذلك من المسؤوليات التي أناطها الشرع بولي الأمر فقال: والشرع قد أناط حفظ تلك الأموال، وصرفها، وتقديرها بالأئمة والولاة، على الوجه المأذون لهم فيه شرعاً، من غير سرف، ولا تقتير(103).

أدلة اعتبار ضابط التوسط في الإنفاق:

أولاً: الكتاب: دل القرآن الكريم على اعتبار هذا الضابط من خلال النصوص التي حثت على انتهاج التوسط في الإنفاق، وهي وإن كانت في النفقة الخاصة – كما يفيد ظاهرها – إلا أن دلالتها على ثبوت ذلك في النفقة العامة أوَّلية، لأمرين:
1 – كون الواجب في إنفاق المال العام رعاية الأصلح، والتوسط في الإنفاق الذي حثَّ عليه القرآن هو الأصلح.
2 – إن ما ثبت من أمر بإصلاح المال الخاص ثبت نظيره للمال العام بطريق الأولى؛ لأنه متعلق بالعامة، وعناية الشرع بما يتعلق بالعامة، أعظم من عنايته بما يتعلق بالخاصة. ومن تلك الآيات التي دعت إلى مبدأ الوسطية في النفقة:
1 – قوله – جل وعلا -: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) (الفرقان:67) جاءت هذه الآية في معرض بيان صفات المؤمنين، فوصفت نفقتهم بأنها قوام، لا إسراف فيها ولا تقتير، وهو نتيجة انتهاج مبدأ التوسط في النفقة، الذي لا يتجاوز الكفاية، ولا يقصر عنها، قال ابن كثير: في تفسيرها أي ليسوا بمبذرين في إنفاقهم فيصرفون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم فيقصرون في حقهم، فلا يكفونهم، بل عدلاً خياراً، وخير الأمور أوسطها(104).
2 – قول الله – تبارك وتعالى -: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) (الإسراء:26).
وجه الدلالة: إن الله – عز وجل – جمع في الآية الأمر بالإنفاق والنهي عن الإسراف، فدل على وجوب التوسط بينهما.
3 – قال الله – جل وعلا -: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) (الإسراء:29).
نهى الله – عز وجل – نبيه وأمته من بعده عن التقتير والإسراف، وعبر عنهما بغل اليد وبسطها، كناية عن الإمساك الذي يصير فيه مضيقاً على نفسه وعلى أهله، والتوسع بما لا حاجة له فيه فيصير به مسرفاً، وبين أن عاقبة الغَلِّ والتضييق لوم الأهل والناس وذمُّهم له، ثم استغناؤهم عنه، وأن عاقبة البسط والإسراف الحسرة، حين يقعد المسرف بلا نفقة، ولا مال(105)، فأفاد ذلك الأمر بنهج التوسط بين إطلاق اليد وقبضها.

ثانياً: من السنة: عن ورّاد مولى المغيرة بن شعبة قال: أملى عليَّ المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال، وكثرة السؤال... (106) دل الحديث على تحريم إضاعة المال، والإسراف إضاعة؛ لأنه نفقة بلا عائد، فكان حراماً(107).

ثالثاً: من المعقول: دليلان:
1 – إذا تقرر أن الواجب في المال العام إنفاقه على الوجه الأصلح، اقتضى ذلك وجوب التوسط في الإنفاق؛ لأنه الأصلح.
2 – إن الله عز وجل أمر بالحجر على السفيه المسرف الذي يبذر ماله في المعاصي، أو يجاوز به الحد في المباح؛ مراعاة لمصلحته؛ لئلا يضيع ماله(108)، فكذلك يثبت المنع من الإسراف في إنفاق المال العام، سواء أكان المتصرف ولي الأمر أم غيره؛ لئلا يضيع مال المسلمين.

ما تتحقق به الوسطية في الإنفاق: لتحقيق التوسط في الإنفاق لا بد من معرفة ما يقع به الإسراف والتقتير؛ إذ بمعرفة ذلك يمكن لمنفق المال العام أن يجتنبه فيكون قد حقق التوسط. وفي ضوء ما تقدم في معنى هذا الضابط يمكن حصر ما يقع فيه الإسراف والتقتير في أمرين:

الأول: أصل النفقة.
الثاني: قدرها(109).

أولاً: الإسراف والتقتير في أصل النفقة:

أ – الإسراف: يحصل الإسراف في أصل النفقة بإنفاق المال العام على جهات يحرم الإنفاق عليها؛ إما لما فيها من محادة الله ورسوله، كإمداد الكفار بالمال ليستعينوا به على المسلمين، أو إنشاء بنوك الربا، أو لما فيها من إفساد العقول والأبدان، كالمسكرات، أو لما فيها من إفساد الأعراض والأخلاق، كإنشاء مسارح الرقص والغناء أو شراء وإصدار الأشرطة والمجلات الماجنة، أو لما فيها من الظلم كاستئثار أفراد بشيء من المال العام بغير حق. فإنفاق اليسير على هذه المحرمات ونظائرها إسراف، بل إنه مناقض لأصل جواز التصرف في المال العام، وهو التصرف بالأصلح.
ويشتد التحريم إذا أدى الإنفاق على هذه المحرمات إلى ترك أو إهمال الإنفاق على مصالح المسلمين.
ب – التقتير في أصل النفقة: يقع التقتير في أصل النفقة بعدم الإنفاق على مصالح المسلمين، كعدم بناء المدارس – مثلاً – ويعد هذا الترك تضييعاً للمسؤولية التي حملها الله ولاة الأمور، وتفريطاً في بعض المصالح التي من أجلها وجب قيام الدولة الإسلامية(110).
وهذا المعنى للإسراف والتقتير في أصل النفقة هو ما فسرهما به كثير من المفسرين، حتى عده النحاس من أحسن ما فُسرا به، فقال: ومن أحين ما قيل في معنى الإسراف، من أنفق في غير طاعة فهو الإسراف، ومن أمسك عن طاعة فهو الإقتار، ومن أنفق في طاعة الله فهو القوام()، وقال ابن عباس في تفسير قوله – عز وجل -: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) (الفرقان: من الآية67) قال: هم المؤمنون لا يسرفون فينفقوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعوا حقوق الله(112)، ولا شك أن الإنفاق على المحرمات، وعدم الإنفاق على مصالح المسلمين من منع حقوق الله – جل وعلا -.

ثانياً: الإسراف والتقتير في قدر النفقة:

يقع الإسراف في قدر النفقة بالإنفاق على مصرف مستحق من مصارف المال العام فوق الكفاية(113).
ويقع التقتير في قدر النفقة بالتقصير في الإنفاق على المصالح، أي قصور الإنفاق عن حد الكفاية.
وكل من الإسراف والتقتير إخلال بضابط الوسطية في الإنفاق؛ لأن الإسراف إضاعة للمال العام فيما لا حاجة إليه ولا مصلحة فيه، والتقتير ترك لبعض الواجب، وتعطيل للمال عن وظيفته.
فالواجب على ولي الأمر أن يكون إنفاقه على مصارف المال العام على قدر الكفاية، بما يسع المصارف كلها، ويحقق المصالح كلها(114).
وتشتد الحاجة إلى مراعاة عدم الزيادة على قدر الكفاية إذا ضعفت موارد المال العام عن تغطية النفقات العامة(115)، وهوما يسمى بـالعجز(116). ومما تقدم يمكن إجمال ما تتحقق به الوسطية في إنفاق المال العام في الآتي:
1 – عدم الإنفاق على المرحمات وما لا نفع فيه من المباحات.
2 – الإنفاق على مصالح المسلمين، بقدر الكفاية.
 
 توقيع : انفاس العطر



رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25