عرض مشاركة واحدة
[/tabletext]


قديم 10-02-2013, 03:26 PM   #5
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية انفاس العطر
انفاس العطر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 586
 تاريخ التسجيل :  Mar 2011
 أخر زيارة : 21-10-2019 (08:53 PM)
 المشاركات : 15,878 [ + ]
 التقييم :  306
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkred
افتراضي رد: ضوابط تصرف ولي الأمر في المال العام



[tabletext="width:90%;background-color:black;"]
الفرع الرابع
ضابط اعتبار الأولوية في الإنفاق العام

المراد: مراعاة المصرف الأهم عند إنفاق المال العام.
ما تتحقق به مراعاة الأولوية: يختلف ما تتحقق به المراعاة بحسب توفر المال العام وعدم توفره.
1 – ففي حال توفر المال العام بحيث يتسع للإنفاق عل المصارف كلها، تكون مراعاة الأولوية بتقديم المصرف الأهم منها؛ لأنه ربما عجزت الدولة عن توجيه النفقات كلها دفعة واحدة إلى مصارفها، فتضطر إلى تفريقها على فترة زمنية طويلة أو قصيرة فيراعى المصرف الأهم منها.
2 – وفي حال عدم توفر المال العام: أي نقص المال العام بحيث لا يمكنه تغطية نفقات المصارف كلها، بل بعضها، وهنا تختلف المعالجة:
أ – فإن أمكن الإنفاق على جميع المصارف لكن مع تحقيق الحد الأدنى لما يحتاجه كل مصرف، فهذا هو الواجب الذي تتحقق به مراعاة الأولوية؛ لأن ما زاد على قدر الواجب في مصرف فهو مندوب، فلا يراعى المندوب الزائد على قدر الواجب في هذا المصرف، وتترك مراعاة القدر الواجب في مصرف آخر.
ب – وإن عجز المال العام عن تحقيق الحد الأدنى في النفقة على مصارفه مجتمعة وقدر على تحقيقه في بعضها، فمراعاة الأولوية تقضي – هنا – بتوجيه النفقة إلى الأهم منها.

ما يعتبر في معرفة الأولوية:
يعتبر لمعرفة الأولوية في الإنفاق المصلحة، فمتى كان الإنفاق على جهة أصلح للمسلمين كان الأولى الإنفاق عليها، وهذا ينظر فيه إلى جهتين:
الجهة الأولى: المصرف: بأن يكون أهم المصارف، ويحدد ذلك الحاجة، فأي المصارف كانت حاجة المسلمين إليه أشد فهو الأهم، والحاجة المعتبرة نوعان:
1 – حاجة دينية، كبناء المساجد، ونشر الدين بالدعوة والجهاد.
2 – حاجة دنيوية، كإيصال خدمة الكهرباء، والهاتف، وإنشاء المرافق العامة.
وعند المفاضلة بين الحاجات بنوعيها – الدينية والدنيوية – لمعرفة الأهم، قد تكون المفاضلة بين حاجات نوع واحد، كالمفاضلة بين التعليم وبين إيصال خدمة الهاتف، وقد تكون المفاضلة بين حاجات النوعين، كالمفاضلة بين بناء مسجد وبين سد عوز مسلمين الدولة، فالإنفاق على التعليم أولى منه على الهاتف، والإنفاق على سد فقر المسلمين أولى منه على بناء المساجد، وعلى هذا فليست الحاجة إذا كانت دينية كانت أهم مطلقاً ولا العكس – أيضاً – بل المعتبر في هذا حاجة المسلمين، فمتى كانت حاجتهم إلى مصرف ديني أو دنيوي أشد فهو الأهم.

الجهة الثانية/
بيت المال: مصلحة بيت المال معتبرة عند المفاضلة، بيان ذلك: إذا كان الإنفاق على مصرف يدفع عن بيت المال تحمل تبعات مالية مرهقة لو وجه الإنفاق إلى غيره فإن ذلك المصرف أولى بتوجيه النفقة إليه، مثال ذلك: يذكر الفقهاء أن مصارف المال العام تنقسم من حيث استحقاق الإنفاق عليها مع يسار بيت المال وإعساره قسمين:
الأول: مصارف تستحق النفقة عليها من المال العام مع يسار بيت المال، وإعساره، فإن كان موسراً وجب الإنفاق، وإن كان معسراً بقى ديناً عليه لهذه المصارف، وذلك كمتبات موظفي الدولة.
الثاني: مصارف تستحق النفقة عليها من المال العام مع يسار بيت المال، دون إعساره، فإن كان موسراً وجب الإنفاق، وإن كان معسراً سقط الوجوب، ولا يبقى ديناً على بيت المال، كبناء مرفق عام.
فإذا عجز بيت المال عن الإنفاق على هذين المصرفين فأولاهما بتوجيه النفقة إليه مرتبات الموظفين؛ لأنها إن لم توف بقيت ديناً على بيت المال، وفي هذا إثقال عليه، وهو خلاف مصلحة المسلمين(117).

ومما تقدم يمكن القول بأن الأولوية من موارد الاجتهاد؛ لأن مدارها على المصلحة، وهي تختلف بحسب ما تقدم، وبحسب الزمن والمكان – أيضاً – فقد يترجح اعتبار مصرف في وقت دون آخر، أو مكان دون مكان، ولذا فإن من الواجب العناية بتحقيق المفاضلة بين المصارف، ويحصل هذا بأمرين:
1 – العهد بمسؤولية المفاضلة إلى مجموعة من المختصين، بحسب أنواع الحاجات الواجب الصرف إليها.
2 – قيام من يسند إليهم بمسؤولية المفاضلة بوضع خطة دقيقة تتضمن قواعد محددة يعمل بمقتضاها عند إجراء المفاضلة.

مشروعية مراعاة الأولوية في الإنفاق:

عني الفقهاء بإبراز الأولوية ضابطاً هاماً من ضوابط الإنفاق العام، حتى جعلوها مما يجب على ولي الأمر عند إنفاق المال العام، قال ابن تيمية: فالواجب أن يبدأ في القسمة بالأهم، فالأهم من مصالح المسلمين العامة”(118) وقال البلاطيسي يجب عليه(119) أن ينظر في مصالح الصرف، ويجب عليه تقديم أهمها، فأهمها، ويحرم عليه العدول عن ذلك(120) ونص البهوتي وشمس الدين الرملي عند حديثهما عن كيفية إنفاق ولي الأمر المال العام على أنه يقدم الأهم فالأهم، وجوباً(121) وعد العز بن عبد السلام فيما يقدم من الحقوق – لرجحان ذلك في جلب المصالح ودرء المفاسد - تقديم ذوي الضرورات على ذوي الحاجات فيما ينفق من الأموال العامة(122).
ويراعي الفقهاء الأولوية حتى في أفراد المصرف الواحد، فإذا صرف من المال العام إلى جنس المحتاجين كالعاجزين عن الاكتساب، فإنه يقدر منهم الأحوج، فالأحوج(123)، وفي هذا مزيد اهتمام بهذا الضابط.

الأدلة على مشروعية مراعاة الأولوية في صرف المال العام على مصارفه:

الدلي الأول:عن أم الحكم بنت الزبير – رضي الله عنها – قالت: أصاب النبي صلى الله عليه وسلم سبياً، فذهبت أنا وأختي فاطمة نسأله، فقال: سبقكما يتامى بدر(124).
الدليل الثاني: عن علي بن أبي طالب أنه وفاطمة – رضي الله عنهما – أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي: يا رسول الله، والله لقد سنوت() حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي(126)، وقد جاءك الله بسبي، وسعة، فأخدمنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا أعطيكما، وأدع أهل الصفة تَطْوَى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم(127).
وجه الدلالة من الحديثين: أن علياً وفاطمة وأهل الصفة من مستحقي السبي؛ لأنهم من أهل خمس الغنيمة، وقد آثر النبي صلى الله عليه وسلم بالعطاء أهل الصفة؛ لكونهم أشد حاجة إلى النفقة، فدل ذلك على أمرين:
1 – اعتبار الأولوية في الإنفاق.
2 – اعتبار الحاجة في معرفة الأولى.
قال ابن حجر – معلقاً على حديث علي - في هذا الحديث أن للإمام أن يؤثر بعض مستحقي الخمس على بعض، ويعطي الأوكد، فالأوكد(128).

الدليل الثاني:
عن ناشر بن سُمَيّ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول يوم الجابية – وهو يخطب الناس -: إن الله جعلني خازناً لهذا المال، وقاسماً له، ثم قال: بل الله يقسمه، وأنا باد بأهل النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشرفهم، ففرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم...
وعن محمد بن عجلان قال: لما دون لنا عمر الدواوين قال: بمن نبدأ؟ قالوا: بنفسك فابدأ، قال: لا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامنا، فبرهطه نبدأ، ثم بالأقرب، فالأقرب(129).
وجه الدلالة من الأثرين: أن عمر - رضي الله عنه - راعى الأولوية في تقديم مستحقي العطاء، وجعل المعتبر في المراعاة القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تعظيماً لحقه، ولم يقع التقديم اتفاقاً، بل قصداً، كما يفيده الأثر الثاني، فدل ذلك على اعتبار الأولوية في الإنفاق، وإذا اعتبرت في الأولوية الفضيلة والشرف فاعتبار الحاجة فيها آكد.

الدليل الثالث:
إن الأخذ بالأولوية يحقق العمل بضوابط الإنفاق المتقدمة؛ لأن فيه عملاً بالمصلحة، وتحقيقاً للعدل في القسم بين المستحقين، وفيه ترشيد للنفقة بما يحقق الوسطية في الإنفاق، وهذا يجعل لها من المشروعية والاعتبار ما لتلك الضوابط.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


د. خالد الماجد



 
 توقيع : انفاس العطر



رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25