عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 12-02-2013, 04:19 AM
ابوخالد غير متواجد حالياً
Saudi Arabia     Male
Awards Showcase
لوني المفضل Red
 رقم العضوية : 1215
 تاريخ التسجيل : Feb 2013
 فترة الأقامة : 3219 يوم
 أخر زيارة : 17-04-2020 (04:08 PM)
 المشاركات : 1,028 [ + ]
 التقييم : 319
 معدل التقييم : ابوخالد is a jewel in the roughابوخالد is a jewel in the roughابوخالد is a jewel in the roughابوخالد is a jewel in the rough
بيانات اضافيه [ + ]

Awards Showcase

افتراضي طهر قلبك من الغل والحقد والحسد



روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) .
إن الإسلام هو دين السلام وقد شرع الله لعباده هذا الدين ليعيشوا في ظله آمنين مطمئنين ، وقد حرص الإسلام على أن يقيم العلاقات بين الناس جميعاً على أساس من الدين والخلق الكريم ، تسودهم المحبة ويعمهم الوئام ويتعاملون بالحسنى ولين الجانب .ولقد خلق الله عز وجل جميع الناس متفاوتين في أمزجتهم مختلفين في أفهامهم ، وعلم سبحانه وتعالى : أن التقاء الناس في ميادين الحياة وسعيهم في الأرض ابتغاء العيش ، قد يتولد عنه ضيق وانحراف وربما يكون صدام بين الرغبات فيتباعد الناس وتتولد الخصومات والأحقاد فتسودهم الفوضى ويعمهم الإضطراب لذلك كان من تمام حكمته سبحانه وتعالى أن شرع لهم من مبادئ الدين ما يجنبهم عوامل الإنقسام والفتنة . وما يبعد عنهم آثار الحقد والغضب . وما يمسك قلوبهم على مشاعر الولاء والمودة . فقد نهى سبحانه وتعالى عن التقاطع والتدابر والتباغض والتحاسد ..
لكن قد يشعر الإنسان وهو في ميدان الحياة أن شخصاً أخر قد وجه إليه إساءة أو شتمه أمام الناس بألفاظ يحس معها بأن كرامته قد أهدرت وأن قدره قد إنتقص فتضيق بذلك نفسه ويعتزم قطع العلاقة بينه وبين هذا الشخص الذي وجه إليه هذه الإساءة ولكن الإسلام وهو الحريص على إقامة العلاقات الطيبة بين الناس ولا يرضى أن تنتهي الصلة بين مسلم ومسلم بمثل هذا المصير المؤلم فنهى عن التقطع والتدابر والتباغض .
يقول صلى الله عليه وسلم ( لا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا ) إن أقصى مدة للخصومة بين المسلم وأخيه المسلم قد حددها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام وهي مدة تهدأ فيها النفس ويسكن فيها القلب ويزول فيها الغضب ثم يراجع كل من المتخاصمين نفسه ويتذكر ما كان بينهما من مودات قديمة وصلات طيبة فتعو العلاقات إلى طبيعتها حين يبدآن صفحة جديدة من حياتهما فيحل الوفاء محل الخصام وتعود المياه إلى مجاريها ثم يكون لزاماً على كل منهما أن يواصل أخاه وأن يعود على سيرته الأولى وكأن القطيعة لم تكن أو كأنها سحابة صيف تكونت في سماء حياتهما ثم ذهبت بها ريح فبددتها ثم صفت حياتهما .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم )
إن الخصومة بين المسلم وأخيه المسلم ، إذا نمت جذورها وتشعبت فروعها وتفرعت أشواكها ، شلت زهرات الإيمان وأذهبت ما يوصى به الإسلام من حنان وسلام وإذا تمكنت الخصومة من قلب المرء فلا فائدة في أداء العبادة ولا خير في إقامة الشعائر لأن النفس حينئذ لا تستفيد منها عصمه ، بل تكون العبادة شراً عليه ونقمة يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا )
إن الخصومة تولد الحقد ، والحقد يجعل أصحابه يفقدون صوابهم ، ويمنعهم من التفكير الحر السليم ، فلا يفكرون إلا من زاوية مظلمة فيقترفون الصغائر المسقطة للمروءة والكبائر الموجبة للعنه وتعمى عيونهم عن الفضائل فيتمكن الحقد من قلوبهم ويذهبون إلى التخيل وافتراض الأكاذيب ويصدقون الشائعات التي نهى الإسلام عن سماعها . ترى الواحد منهم يتقول في حق غيره بالباطل ويشيع حول الشائعات الكاذبة ، فيقول : إن فلاناً صفته كذا وكذا ، يريد أن يذمه وينتقص من قدره بين الناس ولا يدري هذا الحاقد أنه بذلك يرتكب أعظم الكبائر وأشنع الجرائم وذلك كله ما يبغضه الإسلام ويحذر اتباعه من الوقوع فيه حرصاً على إقامة العقات الطيبة بين الناس ومنعاً لفساد البين .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ) قالوا : بلى يا رسول الله . قال ( إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا اقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ) .
إن الإنسان في كل خصومة تحدث بينه وبين غيره أحد رجلين إما ظالماً لغيره هاضماً لحقه أو آكلاً لأمواله أو ناقصاً من قدره فينبغي لهذا وهو ظالم لغيره أن يقلع عن ظلمه وأن يصلح سيرته وأن ينتزع الحقد من قلب خصمه وذلك بأن يعطى له حقه ويرجع إليه بما يطمئنه ويرضيه وقد أمره الإسلام والحالة هذه أن يستصلح صاحبه ويطيب خاطره في الدنيا قبل أن يأتي يوم لا يستطيع فيه ذلك ، ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو من شيء فليتحلله منه قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه يقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبة فحمل عليه ) .
أما إن كان مظلوماً وله الحق عند خصمه فقد أمره الإسلام بأن يصفح ويلين ويعفو عمن ظلمه ، ويمسح أخطاء الأمس بقبول المعذرة إذا جاء إليه معتذراً طالباً صفحه ورضاه فإذا رفض اعتذار أخيه ولم يقبل تنصله وندمه فقد وقع في خطأ كبير وإثم عظيم ، يقول صلوات الله وسلامه عليه .
( من تنصل إليه فلم يقبل لم يرد على الحوض ).
ويقول صلى الله عليه وسلم فيمامعني الحديث( من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه كان عليه مثل خطيئة صاحبة ) .
وبهذا الإرشاد الكريم للطرفين المتخاصمين وضع الإسلام الدواء الناجح والعلاج الشافي لكل منهما ، فهو يحارب الاحقاد التي في القلوب ويستل الأضغان التي في الصدور ويرتقي بالمجتمع المؤمن إلى مستوى فيع من الصداقات المتبادلة والمعاملات السامية . وقد اعتبر الإسلام أن من دلائل الخسة وسوء الطبع أن يتمكن الغل والحقد في نفس الإنسان فيظل يموج ويضطرب في جوانب نفسه ، كما يموج البركان المكتوم وكثير من أمثال هؤلاء الذين يحتبس الغل في أفئدتهم يبحثون عن شيء يشفون فيه غليلهم وينفسون فيه عن غضبهم ، فلا يستريحون إلا إذا أرغوا وأزبدوا وآذوا وأفسدوا ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ألا أنبئكم بشراركم ) . قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : ( إن شراركم الذي ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال ( من يبغض الناس ويبغضونه ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله قال : ( الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغفرون ذنبا ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : ( ومن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) .
فالحقد أينما وجد لا يتمكن إلا من النفوس المنحطة الوضيعة وعند أحقر الطبقات من الناس . أما ذووا الهمم العالية والمروءات العظيمة والأخلاق الكريمة فهؤلاء أبعد ما يكونون عن الحقد وتوابعه .
يقول الشاعر :


لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب
ولا ينال العلا من طبعه الغضب


إن الحقد يدفع صاحبه إلى تلمس العيوب عند غيره من الناس وإشاعة الأقاويل الباطلة وافتراء الأكاذيب التي تشوه الحقائق وتجرح المستورين وهذا من أقبح القبائح .
روت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتدرون أربى الربا عند الله )؟ قالوا : الله ورسوله أعلم : قال : ( فإن أربى الربا عند الله استحلال عرض أمرئ مسلم )
ثم قرأ قوله تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد أحتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ).
ولا شك أن تلمس العيوب للناس وإلصاق التهم الباطلة إليهم يدل على خبث ودناءة ووقاحة وانحطاط . يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به ، حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال ) .
وفي رواية ( أيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها برئ يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى ياتي بنفاذ ما قال )
وما دام الذي قاله في حق أخيه باطلاً فكيف يثبت أمام الله باطلاً ؟؟
وكيف يتخلص من جريمته أمام الله ؟؟؟
إن سلامة الصدر وطهارة القلب التي يفرضها الإسلام على المسلم تفرض عليه أن يتمنى الخير للناس بقلبه إن عجز عن سوقه إليهم بيده ، أما الذي يتمنى الشر لهم ويختلقه لهم إختلاقاً ويزوره عليهم تزويراً فهذا أفاك أثيم وصفيق لئيم .
يقول الله عز وجل ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا لهم عذاب آليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) .
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه عن أن يبلغوه شيئا عن بعضهم مما يسوء ويحرج صدره . كان يقول لهم ( لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) .
إن الذين يتأصل الحقد في قلوبهم ينظرون إلى الدنيا نظرة سوداء يتمنون فيها الخير لأنفسهم والشر للناس ، ويغيظهم أشد الغيظ أن يروا خيراً قد ذهب إلى غيرهم وهم قد حرموا منه فتغلى نفوسهم من نار الحقد لأنهم ينظرون حولهم فيجدون ما يتمنونه قد فاتهم وامتلأت به أكف أخرى غير أكفهم وهذه عليهم طامة كبرى ، وداهية عظمى فقديماً رأى إبليس اللعين أن الخطوة التي يتمناها ، والمكان التي يتشهاها قد ذهبت إلى آدم وحرم هو منها ، فتأججت نار الحقد في قلبه وأقسم أن لا يترك أحدا من خلق الله يستمتع بنعمة بعد أن حرم هو منها وقال لربه : ( قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ). هذا الحقد الشيطاني هو الذي يضطرم في قلوب الحاقدين فيأكلها ويفسد نفوسهم ويقضي على ما عندهم من دين ولهذا أمر الإسلام أتباعه بالإبتعاد عن هذا المنكر وأن يسلكوا في الحياة منهجاً مستقيماً وطريقاً قويماً وشرع لهم من الآداب والتعاليم في كل يوم وفي كل أسبوع وفي كل عام ما يصفي نفوسهم من الأكدار وما ينقي قلوبهم من العيوب والأوزار وما يطهر أفئدتهم من آثار الضغينة والحقد .
إن النفس الإنسانية تمر في مصفاة من هذه الاداب الإسلامية فهناك مصافة يومية ومصفاة أسبوعية ومصفاة سنوية فأما المصفاه اليومية فذلك مثل الصلوات الخمس المكتوبة ، فقد أوضح الإسلام أن المسلم لا يحظى بثواب صلاته إلا إذا كانت مقترنة بصفاء النفس وطهارة القلب وحب الخير للناس وفراغ القلب من الغش والأحقاد والخصومات .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلام ( ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رءوسهم شبراً ، رجل أم قوماً وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوان متصارمان ـ متقاطعان ) .
وفي الحديث القدسي : ( إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ، ولم يستطل على خلقي ، ولم يبت مصرا على معصيتي ، وقطع نهاره في ذكري ، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ، ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس ، أكلؤه بعزتي واستحفظه بملائكتي ، أجعل له في الظلمة نورا ، وفي الجهالة حلما ، ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة ) .
وأما المصفاة الأسبوعية فهناك إحصاء كامل لما يعمله المسلم كل أسبوع ينظر الله عز وجل فيه ليحاكم المرء على ما قدمت يداه وعلى ما أنطوى عليه قلبه فإن كان عمل خيراً وكان سليم الصدر طاهر القلب نجا وأفلح وإن كان ملوثاً بمآثم الغضب والحسد والسخط على خلق الله فقد خسر الدنيا والآخرة . وذلك هو الخسران المبين .
يقول صلى الله عليه وسلم ( تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل إمرئ لا يشرك بالله شيئا إلا إمرءا كانت بينه وبين أخيه شحنا . فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا ).
وأما المصفاة السنوية فغنه بعد توالي الليالي وامتداد الأيام . ومرور عام كامل فإنه لا ينبغي للمسلم أن يبقى حبيساً في سجن العداوة . مغلولاً في قيود البغضاء فإن لله في أيام دهره نفحات لا يظفر بخيرها إلا الأصفياء السمحاء البعيدون عن العداوة والبغضاء .
ففي الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم ).
فمن مات بعد هذه المصافى كلها ( اليومية والأسبوعية والسنوية ) وما تزال البغضاء لاصقة بقلبه عالقة بلبه لا تنفك عنه فأولى به أن يصلى حر النار فإن ما عجزت الشرائع عن تطهيره ومحو آثاره ، لا تعجز النار عن الوصول إلى قراره وكي أضغانه وأوزاره .
إن العداوة والبغضاء التي يمقتها الإسلام ويحرمها هي التي تكون من أجل الدنيا وأهوائها والطمع في اقتناص لذائذها ومتاعها أما العداوة لله والبغض للدين والحق والثورة للشرف والكرامة فذلك مما يفرضه الإسلام على المسلم بل جعل ذلك من أمارات الإيمان الصحيح ومن علامات الإخلاص لله وحده فليس على المسلم من حرج في أن يقاطع حتى الموت من يفسدون في الأرض أو يعتدون على حدود الله أو يجاهرون بالمعاصى وليس عليه من لائمة في أن يكن لهم البغضاء أو يعلن لهم العداء حتى ولو كانوا أقرب الناس إليه .
يقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة)
ويقول عز شأنه ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباؤكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ).
روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علق نعليه بيده الشمال ، فلما كان الغد قال : النبي مثل ذلك فطلع ذلك الرجل على مثل حالته الاولى ، فلما كان اليوم الثالث قال : النبي مثل ذلك فطلع ذلك الرجل على مثل حالته الأولى فلما قام من المجلس تبعه عبد الله بن عمر حتى وصل إلى بيته ثم قال له : إني لاحيت ـ خاصمت ـ أبى فحلفت أن لا أدخل عليه ثلاث ليال فإن شئت أن تؤويني إليك حتى تنتهي الليالي الثلاث فعلت ، فقال الرجل : نعم . فقال : عبد الله فكنت أمام معه فلم أره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تقلب في فراشه ذكر الله عز وجل حتى ينهض لصلاة الفجر ولم أسمعه يقول إلا خيراً فلما مضت الليالي الثلاث وكدت أحتقر عمله قلت له : يا هذا لم يكن بيني وبين أبي خصومة ولا غضب ولكني سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول ثلاث مرات ( يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ) فطلعت أنت في المرات الثلاث فأردت أن آوى إليك فأنظر عملك فأتقدي بك فما رأيتك عملت كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ؟ قال : ما هو إلا ما رأيت . قال ك فانصرفت من عنده . فلما وليت ناداني . ما هو إلا ما رأيت غير أ،ي لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه . فقال عبد الله : هذه هي التي بلغت بك . وفي رواية ما هو ما رأيت : غير أني لم أبت ضاغناً على مسلم
هكذا نرى أن سلامة الصدر من الحسد والحقد على المسلمين مع قليل من العمل كانت سبباً في دخول هذا الرجل الجنة وفوزه ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ز. إن المؤمن إذا رأى نعمة تنساق إلى أحد من خلق الله رضى بها وأحس فضل الله فيها وشعر بحاجة الناس إليها وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر) . وإذا رأى أذى يلحق بغيره من الناس دعا الله عز وجل أن يفرج عنهم كروبهم ويزل عنهم همومهم ويغفر لهم ذنوبهم وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألماوبذلك يعيش المسلم ناصع الصفحة ـ سليم القلب راضياً عنه الله وعن الحياة فما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش كما يتسرب الماء من الإناء المثلوم ، أما القلب الأبيض المشرق بنور الإيمان فإن الله يبارك في قليله وهو لكل خير أسرع وإلى كل فضل أسبق .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيما رواه عبد الله بن عمرو قيل : يا رسول الله أي الناس أفضل قال ( كل مخموم القلب صدوق اللسان ) قالوا : صدوق اللسان نعرفه ، فما مخموم القلب ؟ قال ( هو التقي النقي لا أثم فيه ولا بغى ولاغل ولا حسد ).........والاحول ولاقوةإلابالله العلى العظيم...


.اللهم ثبتناعلى دينك العظيم واجعل جميع أعمالناخالصة لوجهك الكريم واجعل لنالسان صدق لايحيدعن الحق اللهم أمين......والله من وراءالقصد




رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25